السيد كاظم الحائري
571
تزكية النفس
ويمكن انتخاب المثل الأعلى من بعض الخطب الطوال أيضا ، كأن ينتخب من خطبة المتقين بعض الجمل . ولا يبعد أن يكون أحد الأهداف من كثير من الآيات والروايات الواردة في توصيف مراحل راقية من الكمال ، أو تعريف المتقين ، بل وحتّى ما ورد في توصيف الجنّة ، هو : تجسيد أمثال عليا ، فحتّى جعل المثل الأعلى هو الوصول إلى الجنّة بما يوصف من نعيمها وعيشها وصفائها يحفّز الإنسان نحو الخير والسعادة ، وكذلك روايات صفات الشيعة ونحوها قد تكون بهذا الصدد ، وذلك من قبيل ما جاء عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « شيعتنا المتباذلون في ولايتنا ، المتحابّون في مودّتنا ، المتزاورون في إحياء أمرنا . الذين إن غضبوا لم يظلموا ، وإن رضوا لم يسرفوا . بركة على من جاوروا ، سلم لمن خالطوا » « 1 » . وكذلك ما عن الصادق عليه السّلام : « إيّاك والسفلة ، فإنّما شيعة عليّ عليه السّلام من عفّ بطنه وفرجه ، واشتدّ جهاده وعمل لخالقه ، ورجا ثوابه ، وخاف عقابه ، فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر » « 2 » . وكثير من الروايات الواردة في أبواب مختلفة كباب السفر ، أو كتاب الصلاة ، أو غير ذلك ، قد يكون أحد أهدافها إعطاء مثل عليا خاصّة بذاك الباب . فبإمكان الشخص أن يصبح مالكا لمثل عليا عديدة كلّ واحد منها لباب من الأبواب . وهناك نكتة في مسألة تشخيص المثل الأعلى لا ينبغي إغفالها ، وهي : أنّ تشخيص المثل الأعلى على رغم كونه نافعا في التربية ، وشأن الإنسان في ذلك شأن معمار يضع نصب عينيه هندسة البيت ومثلا نهائيا عمّا يريده من شكل البيت ؛ كي يهتدي في وقت البناء بهدي هذا المثل ، إلّا أنّ هذا التصوير قد يكون في نفس
--> ( 1 ) المحجة البيضاء 4 / 352 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 353 .